كيف نربّي أطفالاً يتمتّعون بصحّة نفسيّة جيّدة؟
لا شكّ في أنّ صحّة أطفالنا النفسيّة تعتمد بشكلٍ كبير على البيئة التي نؤمّنها لهم في المنزل والعلاقة التي نبنيها معهم في طفولتهم. فإنّ توفير جوّ مناسب ينمو فيه الأطفال بشكلٍ سليم يتطلب منّا كآباء وأمّهات إدراك العديد من العوامل المهمة التي تؤثّر في صحتهم النفسيّة وتطوّرهم الشخصي.
لذلك، استشرنا المعالجة النفسيّة ندين قالوش لتتحدّث عن الركائز الأساسيّة التي يجب أن نؤمّنها لأطفالنا لنساعدهم على النموّ بشكلٍ صحّي وسليم. فماذا قالت لنا؟

1- قواعد، هيكليّة، روتين
يحتاج الأطفال إلى مَن يرشدهم ويوجّههم. لذا، مهما كنّا قريبين من أطفالنا، فهذا لا يعني أن نتخلّى عن دورنا الحازم كآباء وأمّهات. يتمثّل هذا الدور في وضع قواعد واضحة على الأطفال أن يلتزموا بها، وتشكيل هيكليّة مناسبة وروتين يومي. فوجود هذه القواعد والهيكليّة يعزّز شعور الأمان لدى الأطفال، ويمنحهم إطارًا ثابتًا يمكنهم الاعتماد عليه. القواعد ليست للسيطرة بل هي للسلامة والتنظيم، وهي تساعد الأطفال على فهم ما هو متوقّع منهم وكيفية التصرف في مواقف مختلفة.

2- لا للاتّكالية
صحيح أنّ على أطفالنا أن يرجعوا إلينا متى احتاجوا إلى مساعدتنا، لكن من الضروري أيضًا ألّا نهمّ دائمًا إلى مساعدتهم إذا كانوا يقومون بمهمّة وهم قادرون على إنجازها. فعندما نسمح لأطفالنا بالقيام بالمهام من دون مساعدة (إلّا إذا طلبوا هم المساعدة)، ننمّي لديهم الاستقلاليّة والقدرة على حلّ المشاكل في المستقبل. هذا يعلّمهم كيفية اتخاذ القرارات وتحمّل المسؤولية، مما يعزّز ثقتهم بأنفسهم وقدرتهم على مواجهة تحديات الحياة.

3- لا للانتقاد والمقارنة
عندما ننتقد أطفالنا باستمرار أو نلقي الضوء على نقاط ضعفهم أو نقارنهم بغيرهم، مثلاً إخوتهم أو أصدقائهم أو أقاربهم، نؤثّر على ثقتهم بنفسهم وشعورهم بقيمتهم. الانتقاد المستمر والمقارنة السلبيّة يمكن أن يؤديا إلى شعور الأطفال بعدم الكفاءة والدونية، مما يؤثر سلبًا على صحتهم النفسية. بدلاً من ذلك، يجب علينا التركيز على نقاط قوتهم وتعزيزها، وتشجيعهم على تحسين جوانب الضعف بشكل بنّاء وداعم.

4- نعم لاختبار مشاعرنا
نميل أحيانًا، ومن دون أن نقصد، إلى تشجيع أطفالنا على تجنّب مشاعرهم. “لا تخَف”، “لا تحزن”، “لا تبكِ”، كلّها عبارات نقولها بقصد أن نخفّف عن أطفالنا. لكنّنا عندما نحاول الهرب من مشاعرنا وتجنّبها، تتفاقم وتزيد ونعتاد على كبتها. بالمقابل، يمكننا تشجيع أطفالنا على اختبار كلّ المشاعر، ونبيّن لهم أنّهم قادرون على التعاطي معها بطريقة آمنة وصحّيّة. “لا بأس إذا كنت تشعر بالخوف من الامتحان، هذا أمر طبيعي. أخبرنا ما أكثر ما يقلقك.” “لا بأس إذا رغبت بالبكاء. يبدو أنّ هذا الأمر أحزنك فعلاً.” هذه الطريقة تعلّم الأطفال كيفية التعامل مع مشاعرهم بطريقة صحيّة وتعزز ذكاءهم العاطفي.

5- لا للعقاب الجسدي وغير الجسدي
أثبتت الدراسات أنّ تعزيز السلوك الإيجابي أكثر فعاليّة من معاقبة السلوك السلبي. فالعقاب الجسدي أو غير الجسدي لا يعلّم الطفل تحسين سلوكه، بل قد يشجّعه على إخفائه. بدلاً من ذلك، يمكننا استخدام أساليب تربوية إيجابية مثل الثناء على السلوك الجيد، وإعطاء المكافآت التشجيعية، وتقديم التوجيه اللازم بطريقة محترمة وبنّاءة. هذه الأساليب تعزّز سلوك الأطفال الإيجابي وتعلّمهم كيفية التصرف بشكل صحيح دون اللجوء إلى الخوف أو الضغط.

ختامًا، من المهمّ أن نتذكّر أنّ الطفل يحتاج أوّلاً وقبل كلّ شيء إلى معرفة أنّه محبوب. فهذا أكثر ما يحتاج إليه أطفالنا ليتمتّعوا بصحّة نفسيّة جيّدة. ومن الضروري أن نتذكّر أيضًا أنّه ما من أبٍ أو أمٍّ مثاليّة. جميعنا نخطئ وجميعنا نتعلّم وجميعنا نكبر ونطوّر خبرتنا! لا يهمّ ما قد نفعله مرّةً عن غضب أو تعب، بل يهمّ ما نقوم به دومًا وكيف يشعر أطفالنا بتواجدهم معنا.
إذا كنتم تبحثون عن طرق إضافية لقضاء وقت ممتع وتعليمي مع أطفالكم، يمكنكم الانضمام إلى عالم التسالي الذي يقدّم مجموعة متنوعة من الألعاب اللوحية، وبطاقات الدردشة، والنشاطات العائلية التي تساعد في تعزيز الروابط الأسرية وتنمية مهارات الأطفال بشكل ممتع ومفيد.